عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

36

الإمام البروجردى

في قم ، وكان على رأسهم الحاجّ روح اللَّه الخميني ، ودعوا الامام البروجردي للإقامة في قم والنهوض بأمر مرجعيّة العالم الشيعي وزعامة الحوزة العلميّة في تلك المدينة « 1 » ( « 2 » ) .

--> ( 1 ) زندگاني ( حياة ) الامام البروجردي : 53 . ( 2 ) لقد كانت الحوزة العلميّة في قم تدار من قبل : السيّد صدر الدين الصدر ، والسيّد محمّد حجّت ، والسيّد محمّد تقي الخوانساري . ولكلّ من هؤلاء مواصفات خاصّة . اضطلعوا بأعباء تلك الحوزة المهمّة والفتيّة فيما بينهم بكلّ حزم وحكمة وتدبير ، وتولّوا شؤونها طيلة عشر سنوات ، اعتباراً من سنة 1355 ه ( سنة وفاة آية اللَّه المؤسّس الحائري ) ، حتّى ما يقارب سنة 1364 ه ، وقد ذاقوا الأمرّين في تلك الفترة المظلمة من حكم رضا خان الأسود . لقد كانت الحوزة العلميّة في قم حوزة كبيرة يدرس فيها آلاف الطلّاب . وكان يزداد عددهم باستمرار بسبب الاتّجاه الديني لدى الناس والحرّيّة النسبيّة بعد هروب رضا خان . وعاد إليها بعض الطلّاب الذين كانوا قد تفرّقوا بين مختلف القرى والمدن بسبب الإرهاب الذي كان يسود الأجواء . وكانت هذه الحالة نفسها موجودة في حوزة مشهد مع فرقٍ ، حيث إنّ هذه الحوزة قد أفل نجمها تماماً بعد كارثة مسجد « گوهرشاد » ، ولم يبق فيها إلّاعدد قليل من الطلّاب ، حيث أُبعد عامّة العلماء والمدرّسين ، أو أنّهم عادوا إلى مدنهم ، فلم يبق إلّاعدد أصابع اليد من الطلّاب القدماء . وتعطّلت المدارس العلميّة غالباً ، وكانت تسير نحو الدمار ، لولا أنّ اللَّه فرّج عن الناس برحيل رضا خان ، فافتتحت المدارس تدريجياً ، واستعادت حوزة مشهد حياتها . وقد شهدت بنفسي تلك الأوضاع ، وكنت أحد الطلّاب الأُول في مشهد بعد ثلاث سنين من الدراسة في حوزة النجف ، حيث أقمت فيها مع أبي الذي فرّ من يد رضا خان قاطناً العراق ، ولم يزد عدد الطلّاب في حوزة مشهد حينئذٍ على سبعين طالباً . وحتّى سنة 1369 ه - حيث انتقلت إلى قم - كانت الحوزة العلميّة في مشهد قد أصبحت حوزة لها شأنها وأهميتها . وذلك بفضل ما أولاه المدرّسون والعلماء ، وعلى رأسهم آية اللَّه ميرزا أحمد الكفائي الخراساني نجل الأُستاذ الأكبر الآخوند الخراساني رحمهما الله . أمّا الحوزة العلميّة في قم فبالرغم ممّا تعرضت له من نكبات قاتلة ، ونتيجة للجوّ الإرهابي -